ابن الجوزي

325

القصاص والمذكرين

يحثون على الفرائض والواجبات . وفيهم من يروي أحاديث التخويف الموضوعة إلى أن يقنط الناس من الرحمة . وفيهم من يروي أحاديث الرجاء المصنوعة أو التي لها معنى « 1 » كقوله : « من قال : لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة . » « 2 » ولا يبيّنون أنّ هذا كان في بداية الإسلام ، وأنّه / لا يكفي القول حتّى يعمل بمقتضاه . وفيهم من يورد فضل السّنة وأهلها وأنّ السنّي ناج مغفور له حتّى يظنّ من يتمسّك بالسنّة أنّه لا يضرّه ذنب . فصل قال المصنّف : ومن القصّاص من يأمر بالزهد في الدنيا ولا يبيّن المراد . ويدرج في ذلك أخبار المتزهّدين ، ومن خرج من ماله ، ومن كان يطوي أيّاما ولا ينام الليل ويهرب من الخلق . فيرى العامّة « 3 » ترك عائلته ويهرب إلى السياحة « 4 » أو ينقطع في المسجد . فإن طلبت المرأة فرضها وحكم الحاكم عليه بذلك ، لعن امرأته وتسخّط على الحاكم الذي هو نائب الشرع . ولو أنّ القاصّ فهم ، لأخبرهم أنّ المذموم فضول الدنيا الشاغلة عن الآخرة ، وأنّ النفقة على الأهل واجبة . ثمّ إنّ العوامّ محتاجون إلى تعريف الفرائض . ومن هو مفرّط في الصلاة ، مخلّ بالواجب في الزكاة ، متقاعد عن الحجّ مع الإمكان ، وعن قضاء الدين / مع الجدة . فأين هو والنوافل « 5 » .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وأقدر أنّ هناك سقطا . لأن الأحاديث المصنوعة لها معنى أيضا . ( 2 ) الحديث صحيح انظره في « صحيح الجامع الصغير » 5 / 332 برقم 6309 . ( 3 ) كذا في الأصل . ولعل الصواب : العامي . ( 4 ) أحسّ كأن في الجملة تحريفا أو سقطا . ومراد المصنف واضح ، فهو يريد أن يقول : إن هؤلاء القصاص الذين يأمرون بالزهد ويوردون أخبار المتزهدين يجعلون العوام يقبلون على تقليد أولئك المتزهدين ، فيتركون أسرهم بلا نفقة ولا طعام ولا شراب ، ويهربون إلى السياحة أو إلى الانقطاع في المساجد . ( 5 ) أقول : وما زال كثير من أتباع المتصوفة يحافظون على نافلة هينة ويضيعون واجبات عظيمة كبر -